الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
135
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
وفي مجمع البيان ( 1 ) : « ومَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ » ( الآية ) . روي أنّ الآية نزلت في قوم من مشركي مكّة لقوا قوما من المسلمين لليلتين بقيتا من المحرّم . فقالوا : إنّ أصحاب محمّد لا يقاتلون في هذا الشّهر . فحملوا عليهم . فناشدهم المسلمون ألَّا يقاتلوهم في الشّهر الحرام ( 2 ) فأبوا . فأظفر اللَّه المسلمين بهم . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 3 ) : وأمّا قوله - عزّ وجلّ - : « ذلِكَ ومَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ » فهو رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - لمّا أخرجته قريش من مكّة ، وهرب منهم إلى الغار . وطلبوه ليقتلوه ، فعاقبهم اللَّه - تعالى - يوم بدر ، وقتل عتبة وشيبة والوليد وأبو جهل وحنظلة بن أبي سفيان وغيرهم . فلمّا قبض رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - طلب يزيد بدمائهم . فقتل الحسين وآل محمّد - صلوات اللَّه عليهم - بغيا وعدوانا وظلما ( 4 ) . وهو قول يزيد حين تمثّل بهذا الشّعر : ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل لأهلَّوا واستهلَّوا فرحا * ثمّ قالوا يا يزيد لا تشل لست من خندف إن لم أنتقم * من بني أحمد ما كان فعل قد قتلنا القوم ( 5 ) من ساداتهم * وعدلناه ( 6 ) ببدر فاعتدل وكذاك الشّيخ أوصاني ( 7 ) به * فاتّبعت الشّيخ فيما قد سأل وقال يزيد لعنه اللَّه : يقول والرّأس مطروح يقلَّبه * يا ليت أشياخنا الماضين ( 8 ) بالحضر حتّى يقيسوا قياسا لو ( 9 ) يقاس به * أيّام بدر لكان الوزن بالقدر فقال اللَّه - تبارك وتعالى - : « ومَنْ عاقَبَ » يعني رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه
--> 1 - المجمع 4 / 93 . 2 - ليس في ع . 3 - تفسير القمّي 2 / 86 - 87 . 4 - ليس في المصدر . 5 - في رواية : « القرم » . والقرم من الرجال : السيد المعظم . 6 - في رواية : « عدلناهم » . 7 - ن : وصّاني . 8 - كذا في المصدر . وفي النسخ : الماضون . 9 - المصدر : لا .